هجرة ثانية

كنا هناك .. كنا في القلبْ
كان القصف عنيفٌ على الدربْ
مؤلمٌ كان بقاؤنا
مفجعٌ كان خروجنا
ياعيون الكادحين الفقراء
لم يبقَ في القرية إلا البكاء
أفجع ما كان
لم يكن بالحسبان
وكأنّ الواقع كان كالحلم
وكأن الذي كان
لم يكن إلا شبحاً مرَّ كالكرام
ذاك الصباح الدامي
كان أسوأ شيء
وكأنّه بدمي .. وكأنّه أمامي
كنا هناك .. كنا في القلبْ
كانت الناس تتمنى
وكان بيتاً مطمئنا
فلولا قصف السفهاء
لكان أجمل أرضٍ شيدها
القدماء
تَفحّصوا البيت الذي كنا ..وكان
نحن دمرناهُ تدميراً بلا قلبْ
بلا أيِّ ذَنبْ
بلا أوجاع تطفوا على الجَنبْ
كنا هناك .. كنا في القلبْ
كم من نازحٍ أتعبنا
كم من مقيمٍ أوجعنا
ونحن لا نملك شيءاً ينفعنا
وأنا مغلوبٌ بالألمِ
صامتاً .. لكن أغرقُ بدمي
يوماً على يومٍ سنطفوا
يوماً على يومٍ أقلامنا على الأوطان ترسوا
هي هجرةٌ ثانية.. أو نزوحٌ من القلبْ
الكلُّ أصبح أخٌ للعناء
هو الوطن نفسه الذي كنا
أهله .. وصرنا فيه
كالغرباء
كنا هناك .. كنا في القلبْ
كان القصف عنيفٌ على الدربْ